سليمان بن موسى الكلاعي
409
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
فبعث رسول الله صلى اللّه عليه وسلم المنذر بن عمرو أخا بنى ساعدة ، المعنق ليموت ، في أربعين رجلا من أصحابه ، منهم الحارث بن الصمة ، وحرام بن ملحان ، وعروة بن أسماء بن الصلت السلمى ، ونافع بن بديل بن ورقاء ، وعامر بن فهيرة ، في رجال مسمين من خيار المسلمين . فساروا حتى نزلوا بئر معونة وهى بين أرض بنى عامر وحرة بنى سليم ، كلا البلدين منها قريب ، وهى إلى حرة بنى سليم أقرب . فلما نزلوها بعثوا حرام بن ملحان بكتاب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إلى عدو الله عامر بن الطفيل ، فلما أتاهم لم ينظر في كتابه حتى عدا على الرجل فقتله ، ثم استصرخ عليهم بنى عامر فأبوا أن يجيبوه ، وقالوا : لن نخفر أبا براء ، وقد عقد لهم عقدا وجوارا . فاستصرخ عليهم قبائل من بنى سليم : عصية ورعلا وذكوان ، فأجابوه إلى ذلك ، فخرجوا حتى غشوا القوم فأحاطوا بهم في رحالهم فلما رأوهم أخذوا سيوفهم ثم قاتلوهم حتى قتلوا من عند آخرهم رحمهم الله ، إلا كعب بن زيد أخا بنى دينار بن النجار - يرحمه الله - فإنهم تركوه وبه رمق فارتث من بين القتلى فعاش حتى قتل يوم الخندق شهيدا . وكان في سرح القوم عمرو بن أمية الضمري ، ورجل من الأنصار من بنى عمرو بن عوف قيل : إنه المنذر بن محمد بن عقبة بن أحيحة بن الجلاح ، فلم ينبئهما بمصاب أصحابهما إلا الطير تحوم على العسكر فقالا : والله إن لهذا الطير لشأنا . فأقبلا لينظرا فإذا القوم في دمائهم وإذا الخيل التي أصابهم واقفة . فقال الأنصاري لعمرو بن أمية : ما ترى ؟ قال : أرى أن نلحق برسول الله صلى اللّه عليه وسلم فنخبره الخبر . فقال الأنصاري : لكني ما كنت لأرغب بنفسي عن موطن قتل فيه المنذر بن عمرو ، وما كنت لتخبرني عنه الرجال . ثم قاتل القوم حتى قتل . وأخذوا عمرو بن أمية أسيرا ، فلما أخبرهم أنه من مضر أطلقه عامر بن الطفيل وجز ناصيته وأعتقه عن رقبة زعم أنها كانت على أمه . فخرج عمرو بن أمية حتى إذا كان بالقرقرة من صدر قناة أقبل رجلان من بنى عامر حتى نزلا معه في ظل هو فيه فسألهما ممن أنتما ؟ فقالا : من بنى عامر . فأمهلهما حتى